السيد مهدي الرجائي الموسوي

159

المحدثون من آل أبي طالب ( ع )

رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منّا ، فقد كفر بمتابعته إيّانا ، وطاعته لنا في الخطأ ، وأحلّ لنا بذلك قتله وسفك دمه ، فتجمّعوا على ذلك ، وخرجوا راكبين رؤوسهم ، ينادون بأعلى أصواتهم : لا حكم إلّا للّه ، ثمّ تفرّقوا فرقة بالنخيلة ، وأخرى بحروراء ، وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً ، حتّى عبرت دجلة ، فلم تمرّ بمسلم إلّا امتحنته ، فمن تابعها استحيته ، ومن خالفها قتلته ، فخرجت إلى الأوّليين واحدة بعد أخرى أدعوهم إلى طاعة اللّه عزّوجلّ ، والرجوع إليه ، فأبيا إلّا السيف ، لا يقنعها غير ذلك . فلمّا أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى اللّه عزّوجلّ ، فقتل اللّه هذه وهذه ، وكانوا يا أخا اليهود لولا ما فعلوا لكانوا ركناً قوياً وسدّاً منيعاً ، فأبى اللّه إلّا ما صاروا إليه ، ثمّ كتبت إلى الفرقة الثالثة ، ووجّهت رسلي تترى ، وكانوا من جلة أصحابي وأهل التعبّد منهم والزهد في الدنيا ، فأبت إلا اتّباع أختيها ، والاحتذاء على مثالهما ، وشرعت في قتل من خالفها من المسلمين ، وتتابعت إليّ الأخبار بفعلهم ، فخرجت حتّى قطعت إليهم دجلة اوجّه السفراء والنصحاء ، وأطلب العتبى بجهدي بهذا مرّة ، وبهذا مرّة ، وأومأ بيده إلى الأشتر ، والأحنف بن قيس ، وسعيد بن قيس الأرحبي ، والأشعث بن قيس الكندي ، فلمّا أبوا إلّا تلك ركبتها منهم ، فقتلهم اللّه يا أخا اليهود عن آخرهم ، وهم أربعة آلاف أو يزيدون ، حتّى لم يفلت منهم مخبر ، فاستخرجت ذا الثدية من قتلاهم بحضرة من ترى ، له ثدي كثدي المرأة ، ثمّ التفت عليه السلام إلى أصحابه ، فقال عليه السلام : أليس كذلك ؟ قالوا : بلى يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : قد وفيت سبعاً وسبعاً يا أخا اليهود ، وبقيت الأخرى وأوشك بها ، فكان قد . فبكى أصحاب علي عليه السلام وبكى رأس اليهود ، وقالوا : يا أمير المؤمنين أخبرنا بالأخرى ، فقال : الأخرى أن تخضب هذه - وأومأ بيده إلى لحيته - من هذه ، وأومأ بيده إلى هامّته ، قال : وارتفعت أصوات الناس في المسجد الجامع بالضجّة والبكاء حتّى لم يبق بالكوفة دار إلّا خرج أهلها فزعاً ، وأسلم رأس اليهود على يدي علي عليه السلام من ساعته ، ولم يزل مقيماً حتّى قتل أمير المؤمنين عليه السلام ، واخذ ابن ملجم لعنه اللّه ، فأقبل رأس اليهود حتّى وقف على الحسن عليه السلام والناس حوله وابن ملجم لعنه الله بين يديه ، فقال له : يا أبامحمّد اقتله قتله اللّه ، فإنّي رأيت في الكتب التي أنزلت على موسى عليه السلام أنّ هذا أعظم عند اللّه عزّوجلّ